التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب طالب العلم

 

آداب طالب العلم

 إعلم  أعزك الله أن تعلم الآداب وحسن السمت مطلب شرعي ، قل في الناس من يلتفت إليه ،  بل البلايا  العظام لم تتوالى علينا إلا يوم هجر الناس السمت الحسن ، وأقبلوا  على العلم ولم  يزينوه بحليته  الواجبه ، فظهرت الأقوال الشاذه وكثرت الصراعات والخلافات .

 فلم نجنِ للعلم  ثمره ونٓزُرٓ فى الناس أهل العلم والفضل..

 تأدب  قبل أن تتعلم فإنك  لن تنال  من العلم طرفا إذا لم تنل من الأدب أطرافه  وأعلم  أن تهذيب النفس  و إصلاح خللها ليس بالأمر اليسير  ، إلا من وفقه الله تعالى فأصلح مابينك وبين الله يستقم حالك .

و هذه بعض الآداب  عليك أن تسعى لتتحلى بها  في طريق طلب العلم

 أولا  :  طهاره القلب من الادناس  ليصلح لقبول العلم و  إستثماره .

  ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فى الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب .

 قيل يطيب القلب  للعلم   كما تطيب الأرض  للزراعه .

وفي صحيح مسلم أن الملائكة لا تدخل بيت فيه كلب أو صوره  فكيف  ينزلون  قلبا مليء بالانجاس  والخبائث  ، ومزموم الصفات  مثل الغضب ، والشهوه ، والحقد والحسد ،  والكبر  ، والعجب  ونحوها .

 وهذه الصفات كالكلاب النابحات في الباطن  فكيف يمكن أن تتفق هذه  مع ملائكه الرحمه .

 قال بن جماعه :  القلب المظلم   المشحون بالذنوب  لا يستطيع إستقبال الملائكه ، ولا يبقى فيه مكان للعلم الذي هو نور يقذفه الله عز و جل في قلوب من أراد .

يقول الشافعى رحمه الله : 

 شكوت إلى وكيع سوء حفظى

          ....فارشدنى إلى ترك المعاصي 

وأخبرني بأن العلم نور

             و ونور الله لايهدى لعاصي .

فإن العلم كما ذكرنا هو صلاه  السر ، وعباده القلب ، وقربه  الباطن ، وكما لا تصح الصلاه التي هي عباده الجوارح الظاهره إلا بطهاره الظاهر من الحدث والخبث ، فكذلك لا يصح العلم الذي هو  عباده إلا بطهارته  

 من خبث الصفات  ، و حدث مساوئ  الاخلاق ورديئها. 

 - أوصاف  طلاب  العلم الذين نفعهم الله بالعلم في الدنيا والاخر : 

حق الطالب صفات وأحوال شتى  ومقامات  لابد له من استعمالها فهو ، مستعمل في كل حال ما يجب عليه : 

- فله صفه  في طلبه للعلم وكيف يطلبه ؟

-  وله صفه في كثره العلم -  إذا كثر عنده - ما الذي يجب عليه فيه فيلزمه نفسه ؟

-  وله صفه إذا  جالس العلماء كيف يجالسهم  ؟

وله صفات  إذا تعلم من العلماء كيف يتعلم؟

 وله صفه  كيف يعلم غيره ؟

وله صفه إذا ناظر  في العلم كيف يناظر ؟

 وله صفه إذا أفتى الناس؟

وله صفه كيف يجالس الأمراء   إذا  إبتلى بمجالستهم ؟

 و من يستحق أن يجالسه ومن لا يستحق  ؟

وله صفه عند معاشرته لسائر الناس ممن لا علم معه .

 وله صفه كيف يعبد الله عز وجل  فيما بينه وبين ربه ؟

 قد أعد  لكل حق يلزمه ما يقويه على القيام به .

  --  آداب طالب العلم في نفسه : 

فمن صفته لإرادته في طلب العلم: 

أنه يعلم أن الله عز وجل فرض عليه عبادته والعباده  لا تكون إلا بعلم ،بل وعلم أن العلم فريضه عليه .

 وعلم أن المؤمن لا يحسن به الجهل ، فطلب العلم لينفي عن نفسه الجهل ،  يعبد  الله كما أمره ، ليس كما تهوى نفسه 

فكان هذا مراده  في السعي في طلب العلم وكل منا يعلم ان : 

 العلم عباده : 

 أصل الأصول في هذه الحليه بل و لكل أمر مطلوب  علمك بأن العلم عباده .

 وقال بعض العلماء :  العلم صلاه السر وعباده  القلب .

 العلم  عباده لا شك فيه بل من أجلٌ العبادات وأفضلها ، حتى أن الله تعالى جعله  في كتابه  قسيما  للجهاد في سبيل الله -  الجهاد المسلح -  فقال عز وجل  : ( وما كان المؤمنون  لينفرو  كافه  فلولا نفر من كل فرقه  منهم طائفه  ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون  - التوبه ١٢٢ )

ليتفقهوا  يعني بذلك الطائفه القاعده 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :  ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين 

                  أخرجه البخاري ومسلم 

فإذا رزقك الله الفقه في دينك ، والفقه هنا يعني به العلم بالشرع ، فيدخل في علم العقائد ، والتوحيد  وغيره .

فإذا رأيت أن الله مٌن عليك بهذا  فاستبشر  خيرا .

 وقال الإمام أحمد :  العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته  ، قالوا و كيف تصنح  نيته يا أبا عبد الله ؟  قال :  ينوى  رفع الجهل عن نفسه وعن غيره .

 وعليه فإن شرط العباده  إخلاص النيه لله عز وجل.

  قال تعالى :  وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  (البينه ٥ )

فإن فقد العلم إخلاص النيه إنتقل من أفضل الطاعات  إلى أحط المخالفات .

 ولا شئ يحطم العلم مثل الرياء ،  رياء شرك أو رياء إخلاص كقول  فعلت و عملت وحفظت .

سالمه حسنين (كلام مفيد 1)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تنزيلات القرآن الكريم

التنزيل الأول: هو نزول القرآن إلى اللوح المحفوظ, ومعنى إنزاله فى اللوح المحفوظ مجرد إثباته فيه, وحكمة هذا النزول ترجع إلى الحكمة من وجود اللوح المحفوظ نفسه فإنه السجل الجامع لما كان وما سيكون إلى يوم القيامه. النزول الثانى: ويقصد به النزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزه فى السماء الدنيا جمله واحدة, وذلك كان فى ليله القدر, وحكمة هذا النزول تفخيم شأن القرآن وشأن من أنزل اليه. التنزيل الثالث: هو نزول القرآن بواسطه جيريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وألفاظ القرآن هى كلام الله ولا دخل لجبريل فيها ولا لمحمد صلى الله عليه وسلم.

فى ذكر حال الميت عند نزوله قبره ...

وسؤال الملائكة له ، و ما يفسح له في قبره، أو يضيق عليه ، وما يرى من منزله في الجنه أو في النار قال الله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء _ ابراهيم 27 ) و خَعرج في الصحيحين من حديث البراء بن عازب " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الدنيا والآخرة "نزلت في عذاب القبر زاد مسلم" يُقال له من ربك ؟ فيقول ربى الله ونبيٌى محمد " فذلك قوله سبحانه وتعالى " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وخرج أبو داود من حديث المنهال بن عمرو عن زادان ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولو مدبرين ، حين يقال له : من ربك وما دينك ، ومن نبيك  ؟ "وفي رواية له قال : " ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له وما يدريك  فيقول: قرأت كتاب الله وأمنت به وصدقت به ؟" وفى رواية له "فذلك قوله عز وجل (يثبت الله الذين آمنوا...

قصة دموع تائبة

ذكر "ابن قدامه"  فى كتابه "التوابين" إن قوماً فساقاً أمروا إمرأه ذات جمال أن تتعرض لـ "الربيع ابن خثيم"  فلعلها تفتنه, وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم,  فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب,  وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه, ثم تعرضت له حين خرج من المسجد,  فنظر اليها فراعه أمرها, فأقبلت عليه وهى سافره,  فقال لها الربيع "كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو قد سألك منكر ونكير؟".   فصرخت صرخهه, وبكت, ثم تولت الى بيتها, وتعبدت حتى ماتت بقلم : سالمه حسنين كلام مفيد 1